
تجوال نيوز
كتبنا كثيرًا عن القبلية والمناطقية والتعصب لهما وما زلنا نرى أن هذه الممارسات تمثل واحدة من أكبر العوائق أمام تطور ولاية سنار خاصة عندما يتعلق الأمر بالخدمات التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة وفي كل مرة تصل فيها أجهزة أو معدات طبية جديدة إلى مستشفيات الولاية تتعالى أصوات الاعتراض ويصب البعض جام غضبه على مدير عام وزارة الصحة بولاية سنار د. إبراهيم العوض أحمد أبوكمة وكأن القضية أصبحت صراعًا بين المدن والمناطق لا معركة من أجل تطوير النظام الصحي وخدمة إنسان الولاية
ورغم إنقطاعي عن الرجل لفترة أو ربما أبعدتنا الظروف عن بعضنا إلا أن شهادتنا فيه هنا شهادة حق لا مجاملة فيها فقد كان إبراهيم العوض يدير أمر وزارته من مدينة سنارالمحاصرة من قبل المليشيا ويعمل على توفير الخدمة الصحية للمواطنين حتى في المناطق التي كانت تحت سيطرة المليشيا في ذلك الوقت وكان يحمل كراتين الإمداد الدوائي على كتفه ويضعها داخل المركب لتعبر إلى المناطق المحتاجة لتصل الأدوية والمستلزمات إلى المستشفيات والمراكز الصحية التي كانت تعمل في ظروف بالغة التعقيد
وتجلت قدرة الرجل ورفاقه على إدارة الأزمة بصورة أكبر عندما ضرب وباء الكوليرا مدينة سناروأصبحت المدينة تستقبل آلاف الحالات يومها وقف إبراهيم العوض إلى جانب زملائه والكادر الصحي الموجود واستطاعوا مواجهة الوباء والسيطرة عليه في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها الولايةوكنا شهودًا على ذلك ولم يكن ما نقوله منقولًا عن الآخرين
وبعد تحرير مدن الولاية بدءًا من الدندر وسنجة والسوكي واللكندي وغيرها كان مدير عام الصحة يصل إلى المدينة بعد تحريرها بساعات ويتفقد المرافق الصحية ويضع الخطط لإعادة تشغيلها بمشاركة الكوادر الصحية والمنظمات والجهات الداعمة وكانت الأولوية عنده إعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الصحية في أسرع وقت ممكن ثم الانتقال من مرحلة التشغيل إلى مرحلة التعافي ومنها إلى مرحلة التطوير وبحسب ما لمسناه على أرض الواقع فقد عاد النظام الصحي في الولاية بخطوات متقدمة رغم حجم الخراب والدمار الذي طال المؤسسات الصحية ورغم فقدان ونهب عدد كبير من الأجهزة والمعدات الطبية المتطورةواليوم تمتلك الولاية وفق المعلومات المتداولة أجهزة رنين مغناطيسي في سنجة وسنار وأجهزة أشعة مقطعية في المدينتين إلى جانب أجهزة لفحص الدم الكامل في عدد من المستشفيات الريفية وتوفر كثير من الأجهزة الخاصة بالفحوصات الروتينية، فضلًا عن أجهزة الإليزا في بنوك الدم
وهذا السرد لا يأتي دفاعًا عن شخص بقدر ما يأتي من باب الإنصاف فالرجل ومعه أركان حربه في إدارات الوزارة والمؤسسات الصحية حققوا جهدًا كبيرًا في إعادة بناء القطاع الصحي بعد الخراب الذي خلفته المليشيا إلى جانب الدعم الذي قدمته وزارة الصحة الاتحادية والجهات والمنظمات المساندة
لذلك علينا أن نقول:
شكرًا د. إبراهيم العوض وشكرًا لكل أركان حربك في معركة استعادة عافية الصحة بولاية سنار لقد قدمتم الكثير ولم تستبقوا شيئا
هامش أخير
رسالتي للإخوة في سنار: نعم المطالبة بالحقوق مشروعة بل يجب أن تطالبوا بحقوقكم ليل نهار لأن من حق المواطن أن يجد الخدمة الصحية بالقرب منه وكما أن لمواطن سنجة وسنار الحق في المطالبة بالخدمة فإن لمواطن السوكي والدندر ودوبا واللكندي والدالي والمزموم الحق نفسه
كل هؤلاء مواطنون في ولاية واحدة،وكلهم يستحقون خدمة صحية لائقة
ومدير عام وزارة الصحة بالولاية مسؤول عن الجميع وليس عن مدينة بعينها فإذا كان هناك مريض في أي مستشفى من مستشفيات الولاية لم يجد الخدمة الصحية التي يحتاج إليها فإن المسؤولية تظل قائمة متى ما كان توفير تلك الخدمة ممكنًا.
فالوزارة ليست ملكًا لسنجة أو سنار وإنما هي وزارة صحة ولاية سنار ومسؤوليتها تمتد إلى كل شبر من أرض الولاية.
أما توزيع الأجهزة والمعدات الطبية فهو في الأساس عمل فني يجب أن يخضع للمعايير الطبية والفنية وحجم الاحتياج والكثافة السكانية وطبيعة الخدمات المقدمة وليس للمناطقية أو الضغوط الاجتماعيةولهذا فإن المطلوب اليوم ليس أن تتصارع مدن الولاية حول الأجهزة والمعدات وإنما أن تتكامل الجهود الشعبية والرسمية من أجل بناء نظام صحي قوي وعادل يخدم الجميع.
وأعتقد أن ولاية سنار قطعت شوطًا كبيرًا في طريق التعافي والتطور ولم يتبقَّ الكثير لعبور مرحلة التطوير إذا تضافرت الإرادة الرسمية والشعبية خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها بلادنا
اللهم انصر قواتنا المسلحة الباسلة والقوات المساندة لها
والخزي والعار للمليشيا التي خربت مؤسسات الصحة ودمرت مقدرات البلاد
وما النصر إلا صبر ساعة وما النصر إلا من عند الله
ولنا عودة..
0123998911
Bushraelbushra662@gmil.com