مقالات

تشجيع المنافسة مقابل الحظر.

بقلم: [مزمل بخيت إبراهيم

تجوال نيوز

 

لم تعد قضية دعم الإنتاج المحلي خياراً عاطفياً أو مجرد شعار وطني، بل هي استراتيجية بقاء في عالم يتسم بالانفتاح الاقتصادي الكامل. إن أي قرار يهدف لتعزيز المنتج الوطني هو خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لكي لا يتحول هذا القرار إلى عبء على المستهلك أو عزلة عن السوق العالمي، لا بد أن يستند إلى أرضية صلبة من الدراسات العلمية والتسهيلات اللوجستية والتشريعية.
واقع السوق المفتوح: التحدي والفرصة.
أصبحت التجارة العالمية والأسواق المفتوحة واقعاً لا يمكن تجاوزه بسياسات الانغلاق أو القيود الجمركية التقليدية. إن محاولة الوقوف في وجه تدفق السلع العالمية قد تسبب أضراراً بليغة للدولة، لكن الحل البديل والأكثر استدامة يكمن في خلق “مساحات منافسة حرة”. السودان، بما يمتلكه من ميزات نسبية فريدة، خاصة في قطاعي الإنتاج الزراعي والحيواني، مؤهل ليكون منافساً قوياً على الخارطة العالمية إذا ما أُحسنت إدارة موارده.
إصلاح المنظومة التشريعية: قوانين الاستثمار كحجر زاوية
لا يمكن الحديث عن نهضة إنتاجية دون *مراجعة شاملة وقانونية لمنظومة قوانين الاستثمار*. إن جذب الرؤوس الأموال المحلية والأجنبية يتطلب بيئة قانونية تتسم بـ:
1. الاستقرار التشريعي:ضمان عدم تغير القوانين واللوائح مع تغير الإدارات، مما يمنح المستثمر طمأنينة بعيدة المدى.
2. تبسيط الإجراءات (النافذة الموحدة):تقليص البيروقراطية التي تعيق انطلاق المشروعات الإنتاجية.
3. الحوافز الذكية: ربط الإعفاءات والميزات التفضيلية بحجم القيمة المضافة التي يقدمها المشروع (مثل التصنيع التحويلي بدلاً من تصدير الخام).
خارطة الطريق نحو التنافسية
إن العبور بالمنتج المحلي من الاستهلاك الداخلي إلى التصدير العالمي يتطلب العمل على ثلاثة مسارات متوازية:
*أولاً: الدراسات والبيانات:لا بد من استباق القرارات الاقتصادية بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية توضح الفجوات في سلاسل الإمداد وتحدد بدقة القطاعات التي نمتلك فيها ميزة تنافسية حقيقية.
ثانياً: التسهيلات الإنتاجية: تشمل خفض تكلفة الطاقة، وتطوير البنية التحتية للنقل، وتوفير التمويل الأصغر والكبير بصيغ مرنة تتناسب مع طبيعة الإنتاج الزراعي والحيواني.
*ثالثاً: الجودة والمعايير:* لكي يقتحم المنتج السوداني الأسواق العالمية، يجب أن يمتثل لأعلى معايير الجودة الدولية، وهو ما يتطلب رقابة صارمة ودعماً فنياً للمنتجين.
خاتمة
إن السودان لا يحتاج للحماية من المنافسة، بل يحتاج لـ “التأهيل” للمنافسة. عندما تتضافر التسهيلات الإنتاجية مع قوانين استثمار عادلة ومشجعة، سيتحول الإنتاج المحلي من مجرد سد حاجة داخلية إلى قاطرة تقود الاقتصاد الوطني نحو الريادة العالمية. إن الموارد موجودة، والإرادة مطلوبة، والتخطيط العلمي هو الجسر الذي سيعبر بنا نحو هذا الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى