قوات السجون

رائد شرطة دكتورة / آفاق محمد بابكر تكتب : *المرأة في الشرطة السودانية.. حضور يتجاوز الزي الرسمي

تجوال نيوز

 

لم يعد حضور المرأة في الشرطة السودانية مجرد صورة لشرطية تؤدي مهامها داخل أحد أقسام الشرطة، بل أصبح دورها جزءاً مهماً من منظومة العمل الأمني والمجتمعي في السودان فمع تطور المجتمع وتوسع مجالات عمل المرأة، أثبتت المرأة السودانية قدرتها على تحمل المسؤولية والمشاركة في مهام تتطلب الانضباط والكفاءة والشجاعة، وتؤدي المرأة داخل الشرطة أدواراً متعددة، تبدأ من الأعمال الإدارية والتنظيمية، وتمتد إلى العمل الميداني والتحقيق والشرطة المجتمعية والتعامل مع قضايا النساء والأطفال ويكتسب وجودها أهمية خاصة في القضايا التي تحتاج إلى قدر من الخصوصية حيث تجد بعض النساء والفتيات راحة أكبر في الحديث مع شرطية حول مشكلاتهن وقضاياهن ،ولا يقتصر دور المراة في الشرطة السودانية عند تنفيذ القانون، فهي أيضاً تمثل جسراً بين الشرطة والمجتمع ومن خلال مشاركتها في برامج التوعية والإرشاد والوقاية من الجريمة استطاعت أن تسهم في نشر الوعي القانوني وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسة الشرطية.

تجربة المرأة السودانية في الشرطة تؤكد أن دورها لم يعد هامشياً أو ثانوياً بل أصبح حضوراً فاعلاً في مجالات الأمن وخدمة المجتمع والإصلاح والتأهيل فالمرأة التي ترتدي الزي الشرطي لا تحمل مسؤولية حفظ الأمن فقط بل تحمل أيضاً مسؤولية إنسانية في التعامل مع الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية سواء كنّ نساءً أو أطفالاً أو نزيلات داخل المؤسسات الإصلاحية ،وبينما تتغير طبيعة التحديات الأمنية والاجتماعية تظل الحاجة إلى المرأة في الأجهزة الشرطية والإصلاحية قائمة ليس فقط باعتبارها جزءاً من هذه المؤسسات وإنما باعتبارها عنصراً مهماً في بناء علاقة أكثر قرباً وتفهماً بين مؤسسات الأمن والمجتمع فالزي الرسمي قد يرمز إلى السلطة والانضباط و لكن وراءه امرأة تحمل مسؤولية وطن وتؤدي واجباً أمنياً وإنسانياً وتسهم في حماية المجتمع وإصلاح أفراده وإعادتهم إلى الطريق الصحيح.

المرأة في قوات السجون.. دور أمني وإنساني

ومن المجالات المهمة التي أثبتت فيها المرأة حضورها ،العمل في قوات السجون، حيث تؤدي العاملات في المؤسسات الإصلاحية أدواراً أمنية وإنسانية وإدارية في الوقت نفسه ولا تقتصر مهمتهن على حفظ النظام داخل المؤسسات العقابية وإنما تمتد إلى التعامل المباشر مع النزيلات ومتابعة أوضاعهن وتوفير الرعاية والإرشاد والمساعدة في تهيئة الظروف المناسبة للإصلاح والتأهيل ويمثل وجود المرأة في السجون أهمية خاصة في التعامل مع النزيلات إذ تستطيع الموظفة أو الشرطية التعامل مع احتياجاتهن بصورة أكثر خصوصية ومتابعة بعض القضايا الاجتماعية والنفسية والأسرية المرتبطة بهن مما يساعد على خلق بيئة أكثر ملاءمة لبرامج الإصلاح والتأهيل ،كما كان للمرأة العامله في قوات السجون دور بارز ومؤثر في برامج التعليم والتوعية والتدريب المهني داخل المؤسسات الإصلاحية وهي برامج تهدف إلى مساعدة النزيلات على اكتساب مهارات يمكن أن يستفدن منها بعد انتهاء فترة العقوبة والعودة إلى المجتمع ولا يقل الجانب الأمني أهمية عن الجانب الإنساني فالعمل داخل السجون يحتاج إلى الانضباط واليقظة والقدرة على التعامل مع المواقف الطارئة وهو ما يجعل المرأة جزءاً فاعلاً من منظومة الأمن والحماية داخل المؤسسات الإصلاحية ومن هنا تظهر أهمية دور المرأة في قوات السجون الذي يجمع بين الحزم المطلوب لحفظ الأمن والجانب الإنساني الضروري للإصلاح وهو توازن مهم في فلسفة المؤسسات العقابية الحديثة التي لا تنظر إلى العقوبة باعتبارها نهاية الطريق وإنما تسعى أيضاً إلى الإصلاح وإعادة دمج الفرد في المجتمع. وبالرغم من أهمية هذه الأدوار، تواجه المرأة في الشرطة تحديات عديدة من بينها طبيعة العمل الشاقة والضغوط النفسية والمهنية وصعوبة التوفيق أحياناً بين المسؤوليات الأسرية ومتطلبات الوظيفة إلى جانب بعض النظرات الاجتماعية التي قد تؤثر علي أداء المرأة داخل الشرطه. واخيرا وليس آخرا اتوجه بالشكر وتحيه ملؤها التقدير لمجهوات نساء بلادي اللاتي اخترن الانتساب لقوات الشرطه السودانيه وتقديم الغالي والرخيص لحفظ امن الوطن ، كما اود أن اوضح أن دعم المرأة العامله في المجال الشرطي لا يعني فقط زيادة أعدادها وإنما توفير التدريب المستمر والبيئة المهنية المناسبة وإتاحة فرص التطور والترقي أمامها وفق الكفاءة والخبرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى