مقالات

حادثة القسم الشمالي بالخرطوم

زاوية حادة بقلم / تقوى الصديق احمد

الحادثة الخطيرة التي شهدتها منطقة وسط الخرطوم امس تجعل القوات النظامية ان نأخذ حزرها من عدم تكرارها مرة أخرى. وذلك عندما قامت قوة عسكرية قوامها 12 عربة “تاتشر” مزودة
بمدافع “الدوشكا”، وعساكر مدججين بالسلاح بمحاصرة القسم الشمالي / الخرطوم خلال نهار أمس الاثنين هذا الحصار لم يقتصر على القسم فحسب بل شمل أيضاً رئاسة شرطة ولاية الخرطوم والإدارات الشرطية التابعة لها في المنطقة .
، قامت هذه القوة بإطلاق سراح 3 متهمين كانوا محبوسين بانتظار المحاكمة في بلاغات تتعلق بالاتجار بالمخدرات. هؤلاء المتهمون تم ضبطهم في وقت سابق وبحوزتهم كميات كبيرة من المواد المخدرة، ويواجهون تهماً وفق قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991م، وهي جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام أو المؤبد، ولا يجوز قانوناً إطلاق سراح المتهمين فيها بالضمان، بل يُنتظر قرار المحكمة النهائي إما بالإدانة أو البراءة.
​لم تتوقف الانتهاكات عند حد الحصار وإخلاء سبيل المجرمين، بل امتدت لتشمل الإهانة المباشرة للرتب الرفيعة في جهاز الشرطة. فخلال الأحداث، حضر اللواء شرطة حقوقي/ أحمد علي خليفة، مدير شرطة العمليات بولاية الخرطوم، لمحاولة احتواء الموقف والتحدث مع القوة المسلحة . وبحسب شهود عيان، قوبل اللواء بالتجاهل وعدم الإحترام من قبل أفراد تلك القوة ، الذين تعاملوا معه وكأنه “فرد مدني”، ضاربين عرض الحائط بكل البروتوكولات العسكرية والشرطية.
ف​حتى تاريخ توثيق هذه الأحداث، لا تزال هناك مظاهر عسكرية أمام المؤسسات الأمنية، حيث أكدت مصادر وجود عدد اثنين عربة “تاتشر” مزودتان بمدافع “الدوشكا” تتبعان للقوة المشتركة تقبعان أمام قسم الشرطة، و أصرارهم على حماية فردهم الأخير المتبقي في الزنزانة .
الغريب في الأمر أن قائد الجيش تحدث في عدد من المرات عن خلو العاصمة من التشكيلات المسلحة و كذلك تصريحات متكررة من والي الخرطوم في ذات الإتجاه ، و اليوم ثبت لنا و بما لا يدع مجال للشك أنها غير صحيحة .
واوجه رسالة لرئيس مجلس السيادة بحسم مثل هذه الظواهر ، فلا معنى أن تقاتل الجنجويد في الدلنج و كادوقلي و النهود و هناك جنجويد بلون اخر يجوبون شوارع العاصمة .
أوجعني جدا أن اللواء المسؤول رضخ لتوجيهات عليا و أطلق سراح مجرمين حتى لا تقع “معركة” أمام بوابات القسم ، وهذا يعتبر فشل ذريع وغير مقبول للمؤسسات الأمنية و العسكرية في السودان . ويجب عليها القيام بدورها كاملا في سد جميع الثقرات لكي لا تتكرر تجربة مليشيا الدعم السريع مرة أخرى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى