
المسافات
رحاب إبراهيم
الزراعه.. وعود في القاعات.. جوع في الحواشات
منذ أن وعيت في هذه الدنيا اسمع ان السودان سلة غذاء العالم… و الغريب ان كل المعطيات تؤكد هذا الحديث ولكن أين الخلل الذي لا يجعل المقولة حقيقة لنستشعرها و نعيش في نعيمها.. كل مسئول يرمي اللائمة علي غيره قرات تقريرا عن اجتماع لوزارتي الزراعة و الري لإنجاح الموسم الزراعي الصيفي 2026 _ 2027..
اولا اجتمعوا في قاعة وزارة الصحة بالخرطوم.. “الصحة”! كأن الموسم الزراعي مريض يحتاج عناية مركزة. وبالفعل هو مريض.. مريض بفشل مزمن اسمه “الوعود”.
البروفيسور عصمت قرشي وزير الزراعه عاد من تركيا محملاً بالشراكات الاستراتيجية والزراعة الذكية “جميل” . لكن المزارع في الرهد لا يأكل “شراكات استراتيجية”.. المزارع عايز جازولين يشغل الطلمبة، وكهرباء تدور الموتور.
في مؤتمر صحفي البنك الزراعي أعلنها صريحة تمويل 40% فقط من الــ 25 مليون فدان. يعني ” بالبلدي” الدولة ستمول أقل من نص المساحة ، والنص التاني؟ “اتصرف يا مواطن” أي مواطن هذا الذي يزرع 15 مليون فدان من جيبه الخاص في ظل حرب وغلاء؟ ولو اجتمع مزارعي السودان علي “جيب” رجل واحد!!!!
والكارثة الأكبر.. الوزير يستجدي الحكومة!! .. “أعفوا الجازولين من الرسوم”. استجداء! بعد كل هذه الاجتماعات واللجان والتنويرات؟ ، ما زال الجازولين الزراعي سلعة ترفيه تضربها الضرائب؟ كيف نطالب المزارع بالإنتاج ونحن نخنقه بيدنا؟
وكيل الري يقول “الموقف المائي مطمئن”!! . مطمئن كيف و الخزانات مليئة بالمياهـ و لكن “عطشانة كهرباء”؟ مشروع الرهد ينازع، والكهرباء تُقطِعه في مقتل. موية بلا كهرباء زي ( عروس بلا عريس) .. موجودة لكن ما منها فايدة.
يا سادة في الوزارة .. الموسم الصيفي لا ينجح بالاجتماعات ولا بالتنويرات ولا بزيارات تركيا. ينجح بجازولين معفى، وكهرباء مستقرة، وتمويل كامل، لا 40%.
25 مليون فدان رقم كبير يليق بالمانشيتات في الصحف و المواقع الإخبارية و التباهي بين الدول . لكن إن لم تتوفر شروطه، سيتحول إلى 25 مليون فدان “وهم” نعلقها على الحائط كل موسم ونبكي عليها كل حصاد.
فماذا انتم فاعلون يا حكومة “الأمل” الذي بدأ يتبدد يوما بعد يوم.. لم نري اي أمل في اي موقع حتي الآن كلها وعود تتآكل عند أول منعطف و اعتقد ان المواطن لم يعد يستمع حتي لهذه الوعود ناهيك عن انتظار تحقيقها…