تداعيات الهجوم الإسرائيلي–الأمريكي على إيران وانعكاساته المحتملة على السودان
بقلم: د. الطاهر موسى الحسن

تجوال نيوز
يمثل التصعيد العسكري الذي بدأ اليوم بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تحولًا استراتيجيًا في معادلات الأمن الإقليمي، وهو تصعيد لا تقتصر آثاره على دول المواجهة المباشرة، بل يمتد ليشمل دول الإقليم ذات التأثير الجيوسياسي، ومن بينها السودان.
أولًا: من الناحية الجغرافية والأمنية، يقع السودان على مقربة من واحد من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وهو البحر الأحمر، الذي قد يتحول إلى ساحة توتر في حال توسعت دائرة الصراع. وأي اضطراب في أمن الملاحة البحرية سينعكس مباشرة على حركة التجارة والموانئ السودانية، خاصة في ظل هشاشة البنية الإقتصادية وتأثرها السريع بالتقلبات الإقليمية.
ثانيًا: على المستوى الاقتصادي، فإن ارتفاع أسعار النفط نتيجة التصعيد العسكري سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد السوداني، الذي يعتمد على الاستيراد في قطاع الطاقة. كما أن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية قد يفاقم من معدلات التضخم ويؤثر على أسعار السلع الأساسية.
ثالثًا: سياسيًا، قد تتأثر توازنات العلاقات الخارجية للسودان، خاصة في ظل سعي القوى الدولية إلى إعادة ترتيب تحالفاتها في المنطقة. وقد يفرض ذلك على الحكومه السودانية اتباع سياسة خارجية أكثر حذرًا تقوم على مبدأ تجنب الإستقطاب الإقليمي والمحافظة على المصالح الوطنية.
رابعًا: أمنيًا فإن أي توسع للصراع عبر الحروب غير المباشرة قد يفتح المجال لتحركات شبكات تهريب السلاح أو تنامي أنشطة الجماعات المسلحة في بعض مناطق الإقليم، وهو ما يتطلب رفع درجة التنسيق الأمني الإقليمي لحماية الحدود ومنع انتقال آثار الصراع إلى الداخل السوداني.
في المجمل، ورغم أن السودان ليس طرفًا مباشرًا في هذا التصعيد، إلا أن موقعه الجيوسياسي وظروفه الإقتصادية يجعلان من التأثر غير المباشر أمرًا مرجحًا. وعليه، فإن المرحلة القادمة تتطلب يقظة سياسية واقتصادية، وتفعيل أدوات الدبلوماسية الوقائية لتقليل آثار أي اضطراب إقليمي محتمل.