خطوة وحرف الرشيد آدم

تجوال نيوز
عندما تطلب عبيرا ..عليك بأن تطفئ نورا.. والعيب فينا للاسف.
فمثل هذه اللحظات او قل المشكلة الاجتماعية التي ظهرت نسبة لانتشار الميديا حيث سابقا لن تجد مثل هذا الزخم والرواج ..فانت تجن .. تلقط اكياس .. تركب برج ..تركب سفينة تايتنك.. حيث لا انترنت ولا واتساب ولكن الان يسهل ان يعرفك الجميع ويعرف من تحب او سبب جنك ..كما عرفنا سابقا مجانين كثر كمجنون ليلي ..وعنتر ..لكنهم كانوا عاقلين في حبهم ولم يحاول أحدهم الانتحار بل كان عنتر يقاتل لكي تعجب به عبلة .. وليس أن يقتل نفسه ليثبت حبه اعلم

صديقي ان هذه المواقف لا تولد فجأة، وإنما تُصنع عبر سنوات وتتراكم فتكون من ضعف التربية العاطفية، وغياب الحوار داخل الأسرة، وسوء فهم لمعنى العلاقات، إضافة إلى مجتمع قد يميل أحيانًا إلى السخرية بدل الاحتواء. نحن بحاجة إلى أن نعيد تشكيل وعي أبنائنا، لا من خلال المنع فقط، بل عبر الفهم؛ أن نعلمهم أن الرفض جزء طبيعي من الحياة، وأن المشاعر يمكن تهذيبها لا الاستسلام لها، وأن الكرامة لا ينبغي أن تكون ثمنًا لأي علاقة، وأن قيمة الإنسان في ذاته، لا في قبول الآخرين له.
إن أخطر ما في هذه الحادثة ليس ما حدث، بل ما قد يتكرر إن بقيت هذه المفاهيم على حالها. فالمجتمع الذي لا يقرأ مثل هذه الإشارات، سيجد نفسه يعيد المشهد بأشكال مختلفة، وربما بنتائج أكثر قسوة. وفي النهاية، لم تكن المدينة بحاجة إلى عودة الكهرباء فحسب، بل كانت بحاجة إلى وعي يعيد ترتيب الداخل الإنساني قبل أن يصل إلى هذا الحد من الانطفاء.
*بقلم✍🏻 /الرشيد ادم /باحث اجتماعي سجن ام درمان رجال*