
تجوال نيوز
في ظل التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية التي فرضتها الحرب على ولاية الخرطوم لم تعد المعالجات التقليدية كافية للاستجابة لحجم الاحتياجات المتزايدة الأمر الذي يضع القيادة التنفيذية أمام اختبار القدرة على ابتكار الحلول وإعادة توجيه الموارد المتاحة نحو تدخلات أكثر أثراً واستدامة، وفي هذا السياق تبرز تجربة وزارة التنمية الاجتماعية بولاية الخرطوم بقيادة الأستاذ صديق حسن فريني الذي يتجه في إدارة ملفات الوزارة إلى توسيع مفهوم الرعاية الاجتماعية بحيث لا يقتصر على تقديم المساعدات وإنما يمتد إلى التمكين الاقتصادي وتنمية القدرات وتهيئة الظروف التي تساعد الأسر على استعادة قدرتها على الاعتماد على الذات وتتجلى ملامح هذا التوجه في الاهتمام بالمشروعات الإنتاجية للأسر المستهدفة وتأهيل المراكز الاجتماعية لتؤدي دوراً يتجاوز تقديم الخدمات المباشرة إلى التدريب وبناء القدرات فضلاً عن دعم فرص عرض وتسويق منتجات النساء والأسر المنتجة وهي مقاربة تسعى إلى التعامل مع جذور الاحتياج عبر توفير أدوات تساعد المستفيدين على تحسين أوضاعهم بدلاً من إبقائهم في دائرة المساعدات المتكررة وتكشف هذه الخطوات عن جانب مهم في أسلوب فريني القيادي الذي يتمثل في البحث عن مساحات عمل جديدة داخل الإمكانات المتاحة وربط برامج الرعاية بأهداف الإنتاج والتعافي، كما أن توجيه الاهتمام نحو التخطيط الاستراتيجي وتوسيع الشراكات المؤسسية يعكس إدراكاً بأن مواجهة التحديات الاجتماعية لا تتحقق بالمبادرات المنفردة بل تحتاج إلى تنسيق الجهود وتحديد الأولويات وتحسين كفاءة التنفيذ غير أن قيمة القيادة المبادرة لا تقاس بتعدد الأفكار أو إطلاق البرامج وإنما بقدرتها على تحويل التوجهات إلى نتائج ملموسة وتوسيع نطاق الاستفادة منها وقياس أثرها على حياة المواطنين وهذا ما يجعل المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز المتابعة والتقييم وضمان استمرارية المشروعات وتوجيه الموارد نحو الفئات الأكثر احتياجاً مع تطوير الشراكات التي تسهم في دعم جهود الوزارة.
إن التفكير خارج الصندوق في العمل الاجتماعي ليس خروجاً عن الأطر المؤسسية بل هو استخدام أكثر مرونة وفاعلية للأدوات المتاحة واستعداد لمراجعة الأساليب المعتادة كلما عجزت عن الاستجابة للواقع، ومن هذا المنطلق فإن التحدي أمام فريني ووزارة التنمية الاجتماعية يتمثل في ترسيخ الانتقال من إدارة الاحتياج إلى بناء القدرة ومن الاستجابة المؤقتة إلى مسارات تنموية قابلة للاستمرار وتبقى أهمية هذه التجربة في قدرتها على إثبات أن المبادرة القيادية لا تكتمل بالفكرة الجيدة وحدها وإنما حين تتحول إلى برنامج واضح ونتيجة قابلة للقياس وتحسن ملموس في حياة الإنسان.