مؤشرات الفقر المرعبة واستراتيجية التعافي لما بعد تحرير الولايات برؤية مفوض الأمان الاجتماعي
تجوال نيوز / تقرير / اللازم السفير
في ظل التطورات الميدانية المتسارعة والتقدم المشهود للقوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها على مختلف الجبهات ضمن حركة الكرامة، استعرض الدكتور محمد علي سالم، المفوض العام لمفوضية الأمان الاجتماعي، تفاصيل الأداء المؤسسي للمفوضية خلال النصف الأول من عام 2026. وتطرق التقرير إلى أبرز الإنجازات المحققة تحت إشرافه وتوجيهه في مسارات الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، والتحديات الهيكلية والموارد المتاحة، فضلاً عن الأرقام الصادمة لمعدلات الفقر، والخطط الاستراتيجية الطموحة للتعافي واستيعاب الشباب في مرحلة ما بعد تحرير الولايات المتأثرة بالحرب.
*إنجازات النصف الأول لعام 2026 برؤية المفوضية*
شهد النصف الأول من العام الحالي تركيزاً عملياً مكثفاً بقيادة الدكتور سالم على مساري الحماية والشراكات، حيث سعت المفوضية إلى ضبط الأداء المالي والإداري عبر تركيز 30% من عائد الانحرافات، وتحديد الصرف في حدود 20% من الميزانية المخصصة للشحنات بنسبة ضبط بلغت 41% واستخلاص 23% من العائد بنسبة إجمالية وصلت إلى 56%، مع وضع خطط واضحة بتوجيه من المفوض العام لتصحيح كافة التجاوزات خلال النصف الثاني. وعلى صعيد السياسات الرقمية، تم اعتماد مشروع السلم الاجتماعي كمشروع إلكتروني متكامل برئاسة لجنة فنية رئيسية وتحت إشراف د. محمد علي سالم لتهيئة البنية التحتية الرقمية وتشغيل النظام كنموذج تجريبي في إحدى ولايات الأمن. وفي ذات السياق، نجحت المفوضية في فصل نحو 30% من المخطط لهم وصرفت حوالي 29 مليار جنيه في برنامج الدعم النقدي المباشر لتغطية الأسر الفقيرة والأرامل عبر 11 ولاية، مع الحصول على تصديقات لـ 58,000 مستفيد في 5 ولايات مستحدثة. كما امتدت الجهود إلى محور التنمية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي بتوقيع اتفاقية ثلاثية مع ديوان الزكاة والبنك الزراعي لتمويل الأسر المنتجة وتخصيص 20 ألف مشروع بواقع 2000 مشروع لكل ولاية.
*التحديات والمعوقات الميدانية من منظور المفوض العام*
أشار الدكتور محمد علي سالم إلى جملة من التحديات التشغيلية التي أفرزت بعض الانحرافات في التنفيذ، متمثلة في نقص الموارد المالية حيث تعتمد المفوضية كلياً على تمويل برامجها من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عبر تنسيق مستمر مع الوزير د. جبريل إبراهيم وسط مساعٍ لحشد موارد جديدة. وإلى جانب ذلك، لفت سالم إلى إشكالات الحوكمة والتنسيق الولائي الناتجة عن عدم وجود فروع مستقلة للمفوضية بالولايات والاعتماد على مراكز تشرف عليها وزارات التنمية الاجتماعية، مما يتسبب أحياناً في تغيير مديري المراكز دون تنسيق مسبق ويؤثر على سير العمل.
*مؤشرات الفقر وقراءات جهاز الإحصاء بتوجيهات الإدارة*
أفرزت الحرب اهتزازات اجتماعية عميقة ونوعاً مستحدثاً من الفقر يُعرف بالفقر متعدد الأبعاد نتيجة تدمير المدارس والمرافق الصحية ووسائل العيش. وفي هذا السياق، ثمّن الدكتور سالم الجهود الشجاعة لجهاز الإحصاء في استخراج النتائج النهائية للفقر التي كشفت عن بلوغ المستوى العام للفقر 82.68%، ونسبة اشتداد الفقر 53%، بينما سجل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد 24% بما يعني وجود ثماني أسر فقيرة من كل عشر أسر. وأظهرت القراءات تفاوتاً كبيراً تمثل في تسجيل ولايات دارفور معدلات فقر متطرفة تتجاوز 50% مقابل انخفاضها الملحوظ في الولايات الشمالية والآمنة لتوجيه بوصلة التدخلات بعدالة عالية.
*أولويات مرحلة ما بعد التحرير وخطط التعافي برؤية المفوضية*
مع تقدم القوات المسلحة وبشائر حسم معركة الكرامة، وضع المفوض العام د. محمد علي سالم خططاً استراتيجية متكاملة لمرحلة ما بعد التحرير في الولايات المتأثرة ككردفان ودارفور، حيث تعتمد المرحلة العاجلة على إعطاء الأولوية القصوى لمعالجة المعاناة الشديدة وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية وقطاعي التعليم والصحة لقيادة حركة التعافي السريع، يعقبها في مرحلة لاحقة الانتقال التدريجي نحو مشروعات التمكين الاقتصادي والتعافي المستدام.
*استراتيجية استيعاب الشباب والنازحين في معسكرات الإيواء*
في إطار جولاته الميدانية المستمرة لعدد من معسكرات الإيواء كمعسكر الكيلو 70 بالولاية الشمالية ومعسكر القطان برفقة وزير الموارد البشرية، أشار الدكتور سالم إلى وجود أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل، مما دعي لتشكيل لجنة مصغرة برئاسة وإشراف محمد علي سالم لتصميم برامج تدريبية متكاملة تستغل البنية التحتية القائمة كمركز التدريب المهني للتنمية الصناعية. ونظراً لطبيعة النزوح غير المستقرة، ترتكز استراتيجية المفوضية التي أكد عليها سالم على تمليك الشباب المهارات المهنية وإدارة المشروعات أولاً ليكونوا جاهزين لإطلاق مشاريعهم الاقتصادية فور عودتهم لولاياتهم الأصلية.
*ملامح وهياكل برامج الحماية الاجتماعية*
تتبنى المفوضية بقيادة الدكتور سالم نموذجاً يدمج بين العمل المؤسسي وقيم التكافل الاجتماعي السودانية المتجذرة في وجدان المجتمع كالتكايا والعمل الأهلي، وتتلخص برامج الحماية الأساسية التي تقدمها المفوضية في برنامج الدعم النقدي المباشر الموجه حصرياً للفئات الضعيفة والهشة من الأسر الفقيرة والأرامل والأيتام وذوي الإعاقة، إلى جانب برنامج التغطية الصحية المتكاملة المنفذ بالتنسيق مع الصندوق القومي للتأمين الصحي عبر إرسال بيانات المستفيدين بصورة فورية لضمان شمولهم بالرعاية الطبية الكاملة.