
المزارعون يطلقون نداء استغاثة.. الحرب تتسبب في تلف محصول المانجو قبل وصوله للأسواق
كتب/الرشيد ادم
لم تعد وفرة الإنتاج كافية لإنقاذ قطاع المانجو في السودان، بعدما حولت الحرب واحدة من أهم الصناعات الزراعية في البلاد إلى قطاع يعاني من شلل شبه كامل بسبب انهيار سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل وتضرر البنية التحتية.
وخلال أول معرض للمانجو يُقام منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والذي استضافته جامعة بحري، حذر مزارعون وخبراء ومصدرون من أن آلاف الأطنان من المحصول مهددة بالتلف لعدم قدرتها على الوصول إلى الأسواق، مؤكدين أن الأزمة لم تعد في الإنتاج، بل في التسويق والنقل والخدمات اللوجستية.
وقال المدير العام لوزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بالولاية الشمالية، عثمان أحمد عثمان لوكالة شنخوا، إن الولاية تنتج نحو 250 ألف طن من المانجو سنويًا، لكنها تواجه صعوبة كبيرة في تسويق المحصول نتيجة تعطل طرق النقل، ما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة قبل وصولها إلى المستهلكين.
وأكد رئيس اتحاد مزارعي المانجو في قيسان بولاية النيل الأزرق، الطيب جعفر، أن تكاليف النقل تضاعفت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب، الأمر الذي أجبر العديد من المزارعين على ترك جزء من إنتاجهم داخل البساتين لعدم توفر وسائل نقل مناسبة.
ويرى خبراء أن الأزمة تتجاوز محصول المانجو، إذ تعكس هشاشة منظومة التسويق الزراعي في السودان، مطالبين بالاستثمار في مراكز الفرز والتعبئة وسلاسل التبريد والصناعات التحويلية لتعزيز قدرة القطاع على الصمود أمام الأزمات.
كما أشار مصدرون إلى أن المانجو السوداني لا يزال يحظى بطلب مرتفع في أسواق الخليج، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتعطل سلاسل الإمداد العالمية جعل المنافسة أكثر صعوبة، وأصبح نجاح الصادرات يعتمد على كفاءة الخدمات اللوجستية أكثر من جودة المنتج نفسه.
وبحسب وزارة الزراعة السودانية، تجاوزت خسائر القطاع الزراعي منذ اندلاع الحرب 10 مليارات دولار، فيما تؤكد منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن نحو 28.9 مليون شخص في السودان يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي. وقبل الحرب كان السودان ينتج أكثر من 900 ألف طن من المانجو سنويًا، ما جعله أحد أبرز منتجي المانجو في القارة الأفريقية.